أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
180
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ « 1 » أراد الزينة الخارجية . وقيل : هي الكرم المذكور في قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . وعليه قول الآخر « 3 » : [ من الرجز ] وزينة الإنسان حسن الأدب وقوله : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ « 4 » يريد الزينة الدّنيوية من المال والقوة والجاه . وقد نسب اللّه تعالى التزيين تارة إلى ذاته المقدسة سواء كان ذلك المزين هدى أم غيره ، قال تعالى : وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وقال تعالى : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ « 5 » . ولنا فيه كلام مستوفى في « التفسير الكبير » مع المعتزلة . وتارة إلى الشيطان ، قال تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ « 6 » وتارة إلى العازم من الإنس ، قال تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ « 7 » في قراءة من قرأه كذلك . وتارة لم يسمّ فاعلها كقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ « 8 » وقوله : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ في قراءة من قرأه كذلك « 9 » . وقوله : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ « 10 » ، وقوله : بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ « 11 » فيه إشارة بأنّ أحدها إلى الزينة التي يدركها الخاصّ والعامّ بحاسّة البصر ، وذلك من خلقها على هذه الأشكال البديعة والهيئات المختلفة . والثانية إلى الزينة التي يختصّ بمعرفتها الخاصّة دون غيرهم من إحكامها وإتقانها وتسييرها في منازل لا يتعدّى كلّ ما قدّر له : لَا الشَّمْسُ
--> ( 1 ) 32 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 13 / الحجرات : 49 . ( 3 ) ورد الشطر في المفردات : 218 . ( 4 ) 79 / القصص : 28 . ( 5 ) 4 / النمل : 27 . ( 6 ) 38 / العنكبوت : 29 ، وغيرها . ( 7 ) 137 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 14 / آل عمران : 3 . ( 9 ) قرأها علي ( رضي ) بضم الزاي ، كما قال ابن خالويه في مختصر الشواد : 40 . ويقول الفراء ( معاني القرآن : 1 / 357 ) : وكان بعضهم يقرأ : « وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم » فيرفع القتل إذا لم يسمّ فاعله ويرفع الشركاء بفعل ينويه . وانظر فيه تفصيلا آخر . ( 10 ) 12 / فصلت : 41 . ( 11 ) 6 / الصافات : 37 .